محمد متولي الشعراوي

3974

تفسير الشعراوى

وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . . ( 7 ) [ سورة الحشر ] فلا تقل إن المحرمات فقط محصورة في هذه الآية لأن فيه محرمات كثيرة ، بدليل أن اللّه مرّة يجملها ، فيحّرم علينا الخبائث ؛ فكل خبيث محرّم . وقلنا من قبل : إن الدم المسفوح محرّم ، والدم المسفوح هو السائل الذي ينهال ويجرى وينصب ساعة الذبح ، وهل هناك دم غير مسفوح ؟ نعم ، وهو الدم الذي بلغ من قوة تماسكه أن كون عضوا في الجسم كالكبد أو الطحال . ولذلك يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحلت لنا ميتتان ودمان : فأما الميتتان فالحوت والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال » « 1 » وفي رواية أخرى : السمك والجراد . وعلى منطق التحريم للميتة والدم كان لا بد ألا نأكل الميتة من السمك . ولا الكبد والطحال ، ولكن اللّه أحل لنا السمك والجراد والكبد والطحال لأنها لا تضر الجسم ، فالسمك والجراد ليس لهما نفس سائلة أي دم يجرى ؛ فإذا ما ذبحنا أحدهما لا يسيل له دم ، أما الكبد والطحال فهما من دم وصل من الصلاحية أنه يكوّن عضوا في الجسم ، ولا يتكوّن عضو في الجسم يؤدى مهمة من دم فاسد ، بل لا بد أن يكون من دم نقى . والحق الذي شرّع يقدر الظروف المواتية للمكلّفين ، وقد تمر بهم ظروف وحالات لا يجدون فيها إلا الميتة ، وهنا يأكلون أكل ضرورة على قدر دفع الضر والجوع . لكن على المسلم ألا يملأ بطنه من تلك الأشياء . . . فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) [ سورة الأنعام ] وأنواع الاضطرار : ألا تجد ما يؤكل من الحلال ، أو أن يكون ما يؤكل من الحلال موجودا إلا أن هناك من يكرهك على أن تأكل هذا المحرم ، فالإكراه داخل في الاضطرار ، والاضطرار يحملك ويدفعك إلى أن تمنع عن نفسك الهلاك ؛

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة والحاكم والبيهقي عن ابن عمر .